السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

29

تكملة العروة الوثقى

وفي خبر أبي الربيع : قلت : لأبي عبد اللَّه ( ع ) : ما ترى في التمر والبسر الأحمر مثلا بمثل ؟ قال : لا بأس ، قلت البختج والعصير مثلا بمثل ؟ قال : لا بأس . وصحيح زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) : الحنطة بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به . ومرسل علي بن إبراهيم المضمر : وما كيل أو وزن مما أصله واحد فليس لبعضه فضلا كيلا بكيل أو وزنا بوزن . إلى غير ذلك ، مضافا إلى التعليل في نصوص اتحاد الحنطة والشعير الظاهر في التعدية إلى كل أصل مع فروعه . وعن الأردبيلي : التأمل في هذه الكلية لعدم انطباقها على القوانين ، وعدم صدق الاسم الخاص على الجميع ، وعدم الاتحاد في الحقيقة ، ولذا لو حلف ان لا يأكل أحدهما لا يحنث بأكل الآخر ، ثم احتمل كونهما جنسين وجواز الفاضل ، بحمل الأخبار المذكورة على الكراهة ، ثم قال : يمكن أن يكون الضابط أحد الأمرين من الاتحاد في الحقيقة أو الاتحاد في الاسم ، وهنا الأول متحقق ، وإن لم يتحقق الثاني ، وفيه تأمل . انتهى . ولعل وجه التأمل عدم تمامية ما ذكره أيضا ، إذ بعض أفراد الكلّية لا اتحاد فيه في الحقيقة ولا في الاسم ، كالتمر والخل والزبد والمخيض ونحو ذلك . قلت : الانصاف عدم استفادة الكلية من الأخبار المذكورة ، إذ هي مختصة بمثل الحنطة والدقيق والسويق والعنب والزبيب ، فلا دلالة فيها على اتحاد مثل الحليب والزبد ، والتمر والعنب مع الخل منهما ، ونحو ذلك . ودعوى الإتمام بعدم القول بالفصل كما ترى ، وإجماع التذكرة ممنوع مع أن مثل الهريسة مركب من الحنطة وغيرها من الماء واللحم والملح ، كما أن الخل مركب من الماء والتمر ، والتعليل في اخبار اتحاد الحنطة والشعير لا يمكن الالتزام به ، إذ مقتضاه اجراء حكم الاتحاد مع استحالة شيء إلى شيء أخر لا ربط له به ، كاستحالة التمر ملحا ، والصفر ذهبا أو فضة ، والزئبق كذلك ، ونحو ذلك مثل استخراج الملح أو غيره من بعض الأشياء ببعض الأنحاء حتى بمثل القرع والانبيق ، ومثل استخراج القند